أبو العينين من إيطاليا:
أكد النائب محمد أبو العينين، رئيس الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، أن منطقة الشرق الأوسط تمر بمرحلة شديدة الحساسية تتطلب تحركًا دوليًا جادًا ورؤى جديدة لمعالجة الأزمات والصراعات التي تشهدها المنطقة والعالم، مشددًا على أن البرلمانات الوطنية والإقليمية مطالبة اليوم بلعب دور أكبر في دعم جهود السلام والاستقرار ومنع تفاقم الأزمات.
جاء ذلك خلال مشاركته في اجتماعات اللجنة السياسية والأمنية والدفاع بالبرلمان الأورومتوسطي التي عقدت بمدينة باليرمو الإيطالية، بحضور ممثلي الدول الأعضاء، حيث استعرض أبو العينين رؤيته تجاه عدد من الملفات الإقليمية والدولية المهمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والأوضاع في ليبيا والتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.
وأكد أبو العينين أن القضية الفلسطينية تظل جوهر الأزمة في المنطقة، وأن تحقيق السلام العادل والشامل لن يكون ممكنًا دون معالجة جذور الصراع وإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وأشار إلى أن مؤتمر شرم الشيخ الذي استضافته مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي وضع أسسًا مهمة لتحقيق السلام والانتقال إلى مرحلة إعادة الإعمار والبناء وتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني، إلا أن ما تم تنفيذه من هذه الرؤية لا يزال محدودًا، في ظل استمرار التوترات وتعثر تنفيذ العديد من الالتزامات المرتبطة بالاتفاقات المطروحة.
كما أعرب عن رفضه الشديد للتشريعات التي تستهدف الشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن أي قوانين تسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيين تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني وللقيم الإنسانية التي تأسست عليها المنظومة الدولية، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في مواجهة مثل هذه الممارسات.
وفيما يتعلق بالأوضاع في ليبيا، أكد أبو العينين أن الدولة الليبية الشقيقة عانت على مدار سنوات طويلة من تداعيات الصراعات والانقسامات والتدخلات الخارجية، الأمر الذي أدى إلى تعقيد المشهد السياسي والأمني وإطالة أمد الأزمة.
وشدد على أن ليبيا تتعرض لحروب بالوكالة وصراعات تتجاوز حدودها الوطنية، مؤكدًا أن استمرار التدخلات الخارجية لا يسهم إلا في تعقيد الأزمة وإطالة معاناة الشعب الليبي، وأن الوقت قد حان لتمكين الليبيين من صياغة مستقبلهم بأنفسهم بعيدًا عن أي ضغوط أو تدخلات.
وأوضح أن الحل الحقيقي للأزمة الليبية يجب أن يكون ليبيًا – ليبيًا، من خلال حوار وطني شامل يحافظ على وحدة الدولة ومؤسساتها ويصون سيادتها ويحقق تطلعات الشعب الليبي في الأمن والاستقرار والتنمية، مشددًا على أن أمن ليبيا واستقرارها يمثلان جزءًا لا يتجزأ من أمن واستقرار منطقة المتوسط والمنطقة العربية بأسرها.
كما تناول أبو العينين التطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة الخليج والشرق الأوسط، مؤكدًا أن استمرار الحروب والصراعات يهدد الأمن الإقليمي والدولي ويؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي وحركة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد.
ودعا إلى ضرورة أن يكون للبرلمان الأورومتوسطي دور أكثر تأثيرًا وحضورًا في القضايا الدولية، وأن يتحول إلى منصة فاعلة لإنتاج الأفكار والمبادرات القادرة على المساهمة في حل النزاعات ومنع اندلاع أزمات جديدة، مؤكدًا أن العالم بحاجة إلى رؤى مختلفة وآليات أكثر فاعلية للتعامل مع التحديات الراهنة.
وقال أبو العينين إن البرلمانيين يمتلكون مسؤولية كبيرة في هذه المرحلة، وإن الاجتماعات البرلمانية يجب ألا تقتصر على تبادل الآراء والمواقف التقليدية، بل ينبغي أن تخرج بمقترحات عملية وحلول قابلة للتنفيذ تعكس تطلعات الشعوب وتسهم في تحقيق الاستقرار والسلام.
وأكد أن الدبلوماسية البرلمانية أصبحت أحد أهم أدوات التواصل بين الشعوب والدول، وأنها تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التوترات والأزمات الدولية، داعيًا إلى توظيفها بصورة أكبر لخدمة قضايا الأمن والاستقرار والتنمية.
وفي سياق متصل، حظي النائب محمد أبو العينين بتكريم خاص من مدينة سانتو ستيفانو الإيطالية، التي نظمت احتفالية جماهيرية وشعبية تقديرًا لجهوده الدولية ودوره البارز في دعم الحوار بين الشعوب وتعزيز التعاون بين دول المتوسط، فضلاً عن إسهاماته في ترسيخ قيم السلام والاستقرار والتفاهم المشترك.