كلمة النائب محمد أبوالعينين بمؤتمر القانون والطاقة بجامعة عين شمس بالتعاون مع كميت للتحكيم الدولي
جاء ذلك على هامش تكريمه من جامعة عين شمس، خلال مشاركته في فعاليات مؤتمر “القانون والطاقة” الذي نظمته كلية الحقوق، بالتعاون مع مركز كيمت للتحكيم الدولي، وبمشاركة نخبة من القضاة والخبراء الدوليين.
وجاء التكريم بحضور الدكتور ياسين الشاذلي، عميد الكلية، الذي سلّم درع الجامعة للنائب، تقديرًا لجهوده الدولية في المجالات السياسية والاقتصادية، ودوره في تعزيز الحضور المصري في المحافل الإقليمية والدولية.
وأوضح «أبو العينين» أن الطاقة لم تعد مجرد مورد اقتصادي، بل أصبحت عنصرًا محوريًا في معادلات الأمن القومي والاستقرار الإقليمي والتنمية المستدامة، ما يفرض الحاجة إلى منظومة قانونية مرنة وعادلة تواكب هذه المتغيرات.
وأشار إلى أن التحكيم الدولي يمثل “القضاء الطبيعي” في المجال الاقتصادي والاستثماري، نظرًا لما يتمتع به من سرعة ومرونة وتخصص، فضلًا عن قدرته على التعامل مع طبيعة عقود الطاقة المعقدة، التي تتسم بطول الأجل وتعدد الأطراف وامتدادها عبر الحدود.
وأضاف أن وجود منظومة تحكيم فعّالة يُسهم في تقليل المخاطر، ورفع مستوى الشفافية، وتعزيز ثقة المستثمرين، بما ينعكس إيجابيًا على تدفق رؤوس الأموال، خاصة في مشروعات الطاقة الكبرى.
وفي سياق متصل، لفت إلى أن التحكيم الدولي يواجه تحديات، منها تحوله في بعض الحالات إلى أداة ضغط، وسيطرة عدد محدود من مكاتب المحاماة والاستشارات على هذا المجال، وهو ما دفع العديد من الدول منذ عام 2017 إلى إعادة النظر في اتفاقيات الاستثمار، وتشديد شروط اللجوء للتحكيم، وتعزيز الشفافية، والاتجاه نحو إنشاء محاكم اقتصادية متخصصة.
وأكد أن التجربة المصرية أظهرت أن بعض الخسائر في قضايا التحكيم لم تكن بسبب ضعف الموقف القانوني، وإنما نتيجة ضعف صياغة العقود، أو نقص الكفاءات المتخصصة، أو غياب التقدير المسبق للمخاطر، إلى جانب تقلب السياسات في فترات سابقة.
وشدّد على ضرورة الاستفادة من هذه الدروس، من خلال تحسين جودة التعاقد، والتقييم الاستباقي للمخاطر، والاختيار الدقيق لآليات التحكيم، إلى جانب بناء كوادر وطنية مؤهلة لإدارة هذا الملف بكفاءة.
وأشار إلى أن الدولة المصرية اتخذت خطوات مهمة خلال السنوات الأخيرة لتطوير منظومة إدارة التعاقدات والتحكيم، وهو ما انعكس في انخفاض عدد القضايا وتحسن إدارتها.
وأوضح أن مصر نجحت في التحول إلى مركز إقليمي للطاقة، وتسعى بالتوازي إلى أن تصبح مركزًا إقليميًا للتحكيم وتسوية المنازعات، مستفيدة من موقعها الجغرافي ومؤسساتها القضائية والأكاديمية.