النائب محمد أبوالعينين يشارك بالمنتدى الأفريقي للقطاع الخاص في أديس أبابا بحضور عدد من قادة أفريقيا
أبو العينين من القمة الإفريقية:
شارك النائب محمد أبو العينين، رئيس برلمان الاتحاد من أجل المتوسط، في فعاليات المنتدى الإفريقي رفيع المستوى للقطاع الخاص الذي انعقد في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، على هامش اجتماعات وفعاليات القمة الإفريقية، بمشاركة واسعة من قادة الدول والحكومات الأفريقية، وكبار المسؤولين، ورجال الأعمال، وممثلي المؤسسات الاقتصادية والمالية داخل القارة.
ويعد المنتدى أحد أبرز الفعاليات الاقتصادية القارية التي تهدف إلى دعم دور القطاع الخاص في تحقيق التنمية المستدامة، وفتح آفاق جديدة للتعاون والاستثمار، وتعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول الإفريقية، بما يتماشى مع أهداف أجندة إفريقيا 2063، التي تستهدف بناء اقتصاد إفريقي قوي قائم على التصنيع والتجارة والاستثمار والتكنولوجيا الحديثة.
وخلال مشاركته أكد النائب محمد أبو العينين، أهمية صياغة رؤية إفريقية جديدة لمستقبل القارة الاقتصادي، مشددًا على أن إفريقيا أصبحت أكثر وعيًا بما يشهده العالم من تحولات سياسية واقتصادية متسارعة، تتطلب أفكارًا غير تقليدية ومقاربات جديدة للتنمية والاستثمار.
وقال النائب محمد أبو العينين، خلال كلمته إن القارة الإفريقية تمتلك فرصًا هائلة، لكنها تحتاج إلى رؤية واضحة وخطة تنفيذ حقيقية، مضيفًا: “نريد شيئًا مختلفًا، وسأتحدث عن هذا الاختلاف من خلال تجربتي الشخصية على المستوى المحلي والدولي، وكذلك داخل القارة الإفريقية”.
وأضاف: “أنا أنتمي إلى هذه القارة، وأنا فخور بأن أكون إفريقيًا. عندما بدأت عملي قبل 40 عامًا كان الاقتصاد في مصر يعتمد بشكل شبه كامل على القطاع العام، وكان القطاع الخاص لا يزال في بداياته، وكان التحدي الأول هو وضع إطار حقيقي لتشجيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة”.
وأوضح أبو العينين أن نجاح أي تجربة اقتصادية يبدأ بتحقيق المساواة بين المستثمر المحلي والأجنبي، وتوفير بيئة آمنة ومحفزة للاستثمار، مؤكدًا أن البداية الحقيقية كانت دائمًا في رسم الرؤية، متسائلًا: “ما هي الرؤية الإفريقية؟ إلى أين نريد أن نذهب؟ ماذا نريد لإفريقيا أن تكون؟ وما دور الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات التمويلية الدولية؟”.
وأشار إلى أن مصر بدأت منذ عقود بوضع رؤية صناعية واضحة، وكان من أهم ملامحها إنشاء مناطق صناعية تستهدف توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا، مضيفًا: “لم تكن لدينا التكنولوجيا ولا الخبرة الفنية، فبدأنا بالاستيراد، ثم بتشجيع المستثمرين الأجانب على الدخول في شراكات مع شركاء مصريين”.
أبو العينين: تمويل المشروعات في إفريقيا يجب أن يعتمد على دراسة جدوى واضحة واستراتيجيات تقلل المخاطر
وأكد النائب محمد أبو العينين أن ملف تمويل المشروعات داخل إفريقيا يمثل أحد أهم الملفات التي تحتاج إلى تطوير شامل، مشددًا على ضرورة وضع استراتيجيات واضحة تقلل المخاطر وتزيد من قدرة المستثمرين على ضخ رؤوس الأموال بثقة.
وأوضح أن نجاح أي مشروع صناعي أو استثماري يعتمد على اختيار الموقع المناسب وإعداد دراسة جدوى دقيقة، مشيرًا إلى أن وضوح الرؤية المستقبلية للمشروع يرفع من جاذبيته ويُسهل على البنوك والمؤسسات المالية والصناديق الاستثمارية اتخاذ قرارات التمويل.
وأشار إلى أن التحدي الأكبر في أغلب الدول الإفريقية يتمثل في احتساب المخاطر السياسية ضمن منظومة التمويل، موضحًا أن العديد من المؤسسات الدولية أصبحت اليوم أكثر استعدادًا للتمويل، لكن ذلك يتطلب العمل المشترك مع مؤسسات التمويل العالمية وطرح مبادرات تمويل جديدة موجهة لدعم قطاع الصناعة، متسائلًا: كيف يمكن تمويل المناطق الصناعية المتخصصة؟.
وأضاف أبو العينين أن التجربة الصينية أثبتت أن إنشاء مناطق صناعية متخصصة، مثل مدينة لصناعة السيارات أو التكنولوجيا، يسهم في تقليل تكاليف الاستثمار والإنتاج، ويزيد من فرص جذب الاستثمارات، مؤكدًا أهمية وجود شركات تأمين لضمان عمليات التمويل بما يعزز ثقة المستثمرين والصناديق التمويلية.
وشدد على أن العنصر الأهم لتحقيق التنمية المستدامة في إفريقيا يتمثل في التعليم والتدريب، معتبرًا أن القارة بحاجة إلى إعداد كوادر قادرة على قيادة الصناعة وإدارة المشروعات، خاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، في ظل التطور التكنولوجي والمعرفي المتسارع.
أبو العينين: التعليم والتكنولوجيا والموارد الطبيعية مفاتيح بناء إفريقيا الجديدة
وأكد النائب محمد أبو العينين أن إفريقيا تمتلك ثروات معدنية وموارد طبيعية هائلة، إلا أن الاستفادة الحقيقية منها تتطلب رؤية واضحة وتطبيق التكنولوجيا الحديثة ورفع كفاءة الكوادر البشرية لخفض التكاليف وزيادة القدرة التنافسية.
وأشار إلى أن مصر قدمت نموذجًا مهمًا في هذا المجال، حيث تولي الدولة أهمية كبيرة للتعليم، موضحًا أن مصر تضم اليوم 128 جامعة، كما أشار إلى مبادرة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي لتدريب أكثر من 30 ألف شاب إفريقي في مجال الذكاء الاصطناعي مجانًا، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل استثمارًا استراتيجيًا في بناء كوادر القارة وصناعة مستقبلها التكنولوجي.
وأضاف أن صناعات أشباه الموصلات والطاقة والذكاء الاصطناعي هي عناوين المستقبل عالميًا، وأن إفريقيا يجب أن تتحرك سريعًا لتكون جزءًا من هذه الصناعات، معتبرًا أن القيمة المضافة الحقيقية لشباب القارة تبدأ من التعليم والتدريب والتأهيل التكنولوجي.
أبو العينين: ملف الديون أبرز تحديات إفريقيا.. ونحتاج إلى تكتل اقتصادي يعزز قدرتنا التفاوضية
وأكد النائب محمد أبو العينين أن إفريقيا تحتاج إلى تحرك جماعي لصياغة أهداف تعكس مكانتها عالميًا، مشيرًا إلى أن القارة تتحدث عن التعاون منذ نحو 50 عامًا، إلا أن معدلات التنفيذ لا تزال أقل من الطموحات.
وأوضح أن أحد أبرز التحديات التي تواجه القارة يتمثل في ملف الديون الإفريقية، مقترحًا تبني نموذج مشابه لـ”نادي باريس” ولكن بصيغة إفريقية، بما يسمح بالتفاوض الجماعي مع الدائنين، وتعظيم قدرة القارة على الوصول إلى حلول تمويلية عادلة وفعالة.
كما دعا إلى إنشاء تكتل إفريقي للموارد التعدينية، بما يمكّن دول القارة من التفاوض ككتلة واحدة وإبراز قدراتها الاقتصادية الهائلة، وهو ما يعزز فرص التنمية والاستثمار ويرفع من قدرة إفريقيا التنافسية عالميًا.
وأكد أبو العينين تطلعه، بصفته مصريًا، إلى رؤية السفن تجوب نهر النيل لربط الدول الإحدى عشرة وصولًا إلى البحر المتوسط محملة بالبضائع، مشددًا على أن إفريقيا تحتاج إلى مبادرات تعبر عن “إفريقيا الجديدة”، وتقديم صورة مختلفة للقارة وبناء علامة تجارية إفريقية قوية على مستوى العالم.
ودعا النائب محمد أبو العينين إلى مشروع استراتيجي طموح لربط القارة الإفريقية ملاحياً بالبحر المتوسط عبر نهر النيل، باعتباره أحد أهم مشروعات البنية التحتية القادرة على إحداث نقلة نوعية في حركة التجارة والنقل داخل القارة، وفتح مسارات اقتصادية جديدة تعزز من فرص الاستثمار وتدعم التكامل الإفريقي مع الأسواق الإقليمية والدولية.
رئيس غانا يشيد بكلمة أبو العينين
وفي ختام فعاليات المنتدى، أشاد رئيس جمهورية غانا بكلمة النائب محمد أبو العينين، مؤكدًا أن ما طرحه من أفكار ورؤى يعكس فهمًا عميقًا لتحديات القارة الإفريقية واحتياجاتها التنموية، كما ثمّن الطرح العملي الذي قدمه أبو العينين بشأن جذب الاستثمارات وبناء نموذج اقتصادي إفريقي قائم على التصنيع والتكامل والتعاون الحقيقي بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات التمويلية الدولية.