أبو العينين خلال مشاركته في أعمال الجمعية الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي في إسطنبول: لا استقرار بلا عدالة.. النظام الدولي يواجه اختبارًا تاريخيًا وآثار الصراع تطال العالم

كلمة النائب محمد أبو العينين خلال مشاركته بالمؤتمر السنوي رقم 152 للاتحاد البرلماني الدولي - اسطنبول

أكد النائب محمد أبو العينين، رئيس الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، أن العالم يشهد مرحلة فارقة تتداخل فيها الأزمات الإقليمية والدولية بصورة غير مسبوقة، مشددًا على أن النظام الدولي الحالي يواجه تحديًا حقيقيًا في تحقيق العدالة والاستقرار، في ظل تصاعد الصراعات وتداعياتها الممتدة إلى مختلف دول العالم.

وأوضح أبو العينين، خلال مشاركاته في أعمال الجمعية الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي في إسطنبول، ومؤتمر البرلمان الدولي في تركيا، أن ما يجري في منطقة الشرق الأوسط لم يعد شأنًا إقليميًا محدودًا، بل أصبح له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة والغذاء، إلى جانب تأثيراته العميقة على الرأي العام والاستقرار الدولي، مؤكدًا أن هذه التداعيات قد تطال كل بيت وأسرة حول العالم.

وشدد على أن الاستقرار لا يمكن أن يُبنى على حساب العدالة، وأن أي محاولة للفصل بين الأمن وحقوق الشعوب هي محاولة محكوم عليها بالفشل، لأن الحقوق تظل أساسًا مشروعًا لا يمكن تجاوزه، مشيرًا إلى أن احترام القانون الدولي الإنساني يمثل حجر الزاوية في حماية النظام العالمي وضمان استمراريته.

وأضاف أن المرحلة الراهنة تتطلب وقفة جادة لاستخلاص الدروس وإعادة تقييم آليات التعامل مع الأزمات الدولية، داعيًا إلى تقديم رؤى جديدة وخطوات عملية جريئة تعزز من دور البرلمانات الوطنية والدولية في معالجة القضايا الكبرى، عبر تفعيل أدوات الدبلوماسية البرلمانية وتعزيز التعاون بين المؤسسات التشريعية.

وحذّر أبو العينين من خطورة تهميش قواعد القانون الدولي الإنساني، مؤكدًا أن ذلك يضعف شرعية النظام الدولي، خاصة في ظل ما يشهده العالم من استهداف للمدنيين والبنية التحتية، وفرض أشكال من العقاب الجماعي والضغوط القسرية، مشددًا على ضرورة احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ورفض اللجوء إلى القوة كوسيلة لحل النزاعات.

ودعا إلى وقف شامل ومستدام للحروب والتصعيد في مختلف مناطق النزاع، موجهًا نداءً عاجلًا إلى قادة العالم للتحرك الفوري، خاصة فيما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، والعمل على إطلاق مسار سياسي جاد برعاية الأمم المتحدة وبمشاركة الاتحاد البرلماني الدولي والمنظمات الإقليمية، بما يضمن تحقيق تسوية عادلة وشاملة ومستدامة.

وثمّن أبو العينين الجهود الدولية والإقليمية المبذولة لخفض التصعيد، مشيدًا بأدوار الوساطة التي قامت بها مصر وتركيا وباكستان، وبالمواقف المسؤولة لعدد من الدول العربية التي اتسمت بالحكمة وضبط النفس، مؤكدًا أن الحلول السياسية والدبلوماسية تظل الخيار الوحيد القادر على تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

واختتم بالتأكيد على أن الدبلوماسية البرلمانية أصبحت خط الدفاع الأول في مواجهة الأزمات الدولية، داعيًا إلى تعزيز دورها خلال المرحلة المقبلة بما يسهم في بناء نظام دولي أكثر توازنًا وعدالة، ويستجيب لتطلعات الشعوب نحو السلام والتنمية والاستقرار.