أبو العينين:
أطلق النائب محمد أبو العينين رئيس الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط رسالة سلام للعالم من البرلمان المصري بأنه لا سلام دائم دون عدالة للفلسطينيين، مؤكدا أن التنمية لا تزدهر إلا في ظل السلام، والتجارب تؤكد أن الحرب لا تصنع أمنًا دائمًا، وأن القضية الفلسطينية جوهر الصراع في الشرق الأوسط، وأضاف لا ازدهار للمتوسط إذا غاب العدل، ولا أمن إذا غاب الأمل، ولا سلام إذا غابت الدولة الفلسطينية المستقلة، مشيرا إلي أن مصر بقيادة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي قامت بدور محوري في التوصل لاتفاق إنهاء الحرب في غزة، وجدد الدعوة للتنفيذ الكامل لاتفاق شرم الشيخ والبدء الفوري في إعادة إعمار غزة، وأوضح أبو العينين أنه سيغادر منصبه كرئيس للجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط ولكنه لن يغادر رسالتها، داعيًا لإطلاق مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي الأورومتوسطي وتعزيز الاستثمار والطاقة النظيفة.
جاء ذلك خلال استضافة مجلس النواب بالعاصمة الإدارية على مدار اليومين الماضيين أعمال القمة العاشرة لرؤساء برلمانات الاتحاد من أجل المتوسط، والجلسة العامة الـ19 للجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط برئاسة النائب محمد أبو العينين، وذلك في ختام الرئاسة المصرية للجمعية، وبحضور رؤساء برلمانات وممثلي 43 دولة أورومتوسطية بالإضافة الى البرلمان الأوروبي أعضاء الجمعية.
مصر قوة داعمة للسلام وجسرًا للحوار :
أوضح أبو العينين أن مصر اختارت عبر تاريخها أن تكون قوة داعمة للسلام وجسرًا للحوار، وشريكًا موثوقًا في بناء الاستقرار، مستندة إلي ما حققته من استقرار سياسي وإصلاح اقتصادي وتطوير للبنية التحتية، بما يجعلها مركزًا إقليميًا للتجارة والطاقة والخدمات اللوجستية والاستثمار.
مقر القيادة الاستراتيجية إنجاز لرؤية الدولة المصرية:
مشيرا إلي أن انعقاد القمة تزامن مع افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية، هذا الانجاز الذي يعكس رؤية الدولة التي تؤمن بأن بناء الأوطان يبدأ ببناء المؤسسات القوية القادرة على حماية الأمن القومي بالتوازي مع استمرار مسيرة التنمية.
التعاون بين ضفتي المتوسط ضرورة استراتيجية :
وأكد أبو العينين خلال كلمته – أن العالم يشهد تحولات غير مسبوقة في السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا، وهو ما يجعل تعزيز التعاون بين ضفتي البحر المتوسط ضرورة استراتيجية، وليس مجرد خيار سياسي، لمواجهة التحديات المشتركة في مجالات الأمن والطاقة والهجرة والتغيرات المناخية والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
حصاد الرئاسة المصرية للجمعية البرلمانية للمتوسط :
واستعرض أبو العينين حصاد الرئاسة المصرية للجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط منذ يونيو 2025، مؤكدا أنها عملت على تحويل الجمعية إلى منصة فاعلة للحوار، وتعزيز التكامل الاقتصادي ودعم الشباب والمرأة فضلا عن تنشيط دورها على الساحة الدولية. حيث استضافت القاهرة خلال نوفمبر الماضي قمة رؤساء البرلمانات والمنتدي الاقتصادي بمناسبة مرور 30 عامًا على إعلان برشلونة، وجري تجديد الالتزم بمسار برشلونة، والترحيب بميثاق المتوسط الجديد الذي يمثل فرصة حقيقية لتحويل التحديات إلي فرص تنموية من خلال أكثر من 100 مشروع ومبادرة تستهدف دعم الاستثمار والابتكار والنمو الاقتصادي. وأشار الى أن مسؤولية البرلمانات لا تتوقف عند دعم الميثاق، وإنما تمتد لتوفير البيئة التشريعية اللازمة لتحويل المبادرات إلى مشروعات واقعية تنعكس على حياة المواطنين.
كما استعرض أبو العينين التحركات الدولية التي قادتها الرئاسة المصرية للجمعية، والتي شملت المشاركة الفاعلة في اجتماعات الاتحاد البرلماني الدولي، والاتحاد الأفريقي، والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمؤتمر الدولي للتسوية السلمية للقضية الفلسطينية، مؤكدًا أن الجمعية حرصت على دعم خفض التصعيد، واحترام القانون الدولي، وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية.
رؤية طموحة لمستقبل الشراكة الأورومتوسطية :
وتطرق أبو العينين لمستقبل الشراكة الأورومتوسطية، مؤكدا أن العالم بعد مرور 3 عقود على إعلان برشلونة لم يعد كما كان، ما يفرض صياغة رؤية جديدة أكثر طموحًا تقوم على التكامل الحقيقي وليس مجرد التعاون التقليدي، وبناء مستقبل مشترك يرتكز على التنمية المستدامة والاعتماد المتبادل.
وقال أبو العينين «المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز الاستثمار والإنتاج المشترك، ونقل المعرفة، وتوطين التكنولوجيا، وبناء سلاسل قيمة إقليمية، وزيادة الاستثمارات في الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الأزرق والزراعة الذكية والبنية التحتية الرقمية وممرات النقل والربط اللوجستي، بما يجعل منطقة المتوسط واحدة من أهم مراكز النمو والابتكار في الاقتصاد العالمي» .
مؤكدا أن المنطقة الأورومتوسطية تمتلك جميع المقومات اللازمة لتحقيق هذه الرؤية، وتحويلها لمشروعات واقعية يتطلب تعبئة الاستثمارات العامة والخاصة، وإقامة شراكة حقيقية بين الحكومات والبرلمانات والقطاع الخاص والمؤسسات المالية الدولية والإقليمية، مشددًا على أن المنافسة العالمية لا تنتظر، وأن الأقاليم التي تستثمر اليوم في المعرفة والابتكار والتكامل ستكون صاحبة الريادة في اقتصاد المستقبل.
قمة شرم الشيخ وإنهاء الحرب في غزة :
وأشار أبو العينين إلى أن مصر، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبالتعاون مع شركائها، قامت بدور مسؤول ومحوري في التوصل إلى اتفاق إنهاء الحرب في غزة، كما استضافت قمة شرم الشيخ للسلام بمشاركة أكثر من 30 رئيس دولة، إلا أن الوضع الإنساني في القطاع ما زال مأساويًا، في ظل استمرار القصف وسقوط النساء والأطفال، واتساع الاستيطان غير المشروع، وتصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، ووصول الأمر إلى إصدار قانون يجيز إعدام الأسرى الفلسطينيين. فهذه الممارسات لن تحقق الأمن، وإنما ستؤدي إلى تدمير الثقة وتقويض فرص السلام.
دعوة للتنفيذ الكامل لاتفاق شرم الشيخ :
وجدد أبو العينين الدعوة إلى التنفيذ الكامل لاتفاق شرم الشيخ، وضمان التدفق الآمن والمستدام للمساعدات الإنسانية، والبدء الفوري في إعادة إعمار قطاع غزة، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع، وإطلاق مسار سياسي جاد يستند إلى قرارات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين، وصولًا إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، تعيش في أمن وسلام إلى جانب إسرائيل.
نرفض التصفية وتهجير الفلسطينيين:
وأكد رئيس برلمان الاتحاد من أجل المتوسط الرفض القاطع لأي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني أو تصفية قضيته، مشددًا على أن احترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني التزام يقع على عاتق المجتمع الدولي بأسره.
واستكمل أبو العينين قائلا «الحرب الأخيرة في إيران أثبتت أن أي تصعيد عسكري ستكون له تداعيات خطيرة على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي، مرحبا بمذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران، وأهمية حماية حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية» .
كما دعا إلى تنفيذ ما جاء في إعلان برشلونة بشأن إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل، بما يحقق معالجة شاملة وغير انتقائية لقضية الانتشار النووي.
لبنان وسوريا وليبيا والسودان :
وتناول الأوضاع في لبنان وسوريا وليبيا والسودان والقرن الأفريقي، مؤكدًا ضرورة احترام وقف إطلاق النار في لبنان، وانسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية، بما يمكن الجيش اللبناني من بسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها.
كما دعا إسرائيل إلى احترام سيادة سوريا والانسحاب من الأراضي السورية المحتلة، وجدد دعم مصر الكامل لوحدة ليبيا وسيادتها، والتمسك بالحل السياسي الليبي- الليبي، وتوحيد المؤسسات، وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بصورة متزامنة، مع انسحاب جميع المقاتلين الأجانب والمرتزقة.
وأشاد بالدور الذي تقوم به مصر مع دول الجوار في دعم وحدة ليبيا والحفاظ على مؤسساتها الوطنية، مثمنًا موقف الرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2020 بشأن اعتبار سرت والجفرة خطًا أحمر للأمن القومي المصري، مؤكدًا أن هذا الموقف أسهم في وقف القتال ومنع انزلاق ليبيا إلى الفوضى.
كما أكد ضرورة وقف إطلاق النار في السودان والحفاظ على وحدة الدولة ومؤسساتها، إلى جانب التأكيد على وحدة الصومال ورفض أي اعتراف بما يسمى “أرض الصومال”، لما يمثله ذلك من تهديد للأمن الإقليمي.
الأمن المائي لمصر قضية وجودية:
وأكد أبو العينين أن الأمن المائي لمصر قضية وجودية لا تقبل المساومة، مشددًا على رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل، والدعوة إلى الالتزام بقواعد القانون الدولي المنظمة للموارد المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها مبدأ عدم الإضرار والإخطار المسبق، بما يحقق مصالح جميع شعوب حوض النيل.
واستعرض أبو العينين مكانة مصر الإقليمية والدولية، مؤكدًا أنها اختارت عبر تاريخها أن تكون قوة داعمة للسلام، وجسرًا للحوار، وشريكًا موثوقًا في بناء الاستقرار، مؤكدا اعتزاز مصر بشراكتها الاستراتيجية والشاملة مع الاتحاد الأوروبي، والتطلع إلى تعزيز الاستثمارات المتبادلة، وتسريع تنفيذ المشروعات المشتركة، بما يحقق المصالح المشتركة ويعزز الاستقرار والازدهار في منطقة المتوسط.
وقال أبو العينين «مسؤوليتنا المشتركة تفرض علينا أن نرتقي بعلاقاتنا من مجرد جوار جغرافي إلى شراكة استراتيجية حقيقية، وأن ننتقل من مفهوم الجوار المتوسطي إلى مفهوم المصير الأورومتوسطي المشترك.. وأضاف منطقتنا لا تحتاج إلى جولات جديدة من الحروب، بل إلى إرادة جادة للسلام؛ سلام يقوم على العدالة، ويستند إلى الشرعية الدولية»
وأعلن رئيس برلمان الاتحاد من أجل المتوسط أنه سيتم توجيه خطاب إلى الأمم المتحدة لدعم وكالة «الأونروا» واستمرارها في أداء دورها الإنساني تجاه الشعب الفلسطيني.
السلام العادل الضمان الحقيقي للأمن والاستقرار:
وأضاف أبوالعينين قائلا : «من مصر، التي آمنت دائمًا بأن السلام العادل هو الضمان الحقيقي للأمن، وأن التنمية هي الوجه الآخر للاستقرار، نوجه رسالة إلى شعوب المتوسط وإلى المجتمع الدولي بأننا اخترنا أن ننحاز إلى الحكمة على حساب المواجهة، وإلى التعاون بدلًا من الصراع.»
أغادر رئاسة الجمعية لكنني لن أغادر رسالتها :
وفي ختام أعمال الرئاسة المصرية، أكد أبو العينين أن الدبلوماسية البرلمانية أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى، وأن البرلمانات قادرة على أن تكون صوتًا للحكمة وجسرًا للتفاهم وشريكًا في ترسيخ السلام والتنمية. قائلا «أغادر موقع رئاسة الجمعية، لكنني لن أغادر رسالتها، وسأظل مؤمنًا بها ومدافعًا عنها» .
واستكمل قائلا : «أن تاريخ البحر المتوسط أثبت أن الحضارات لم تزدهر إلا عندما انتصر التعاون على الصراع، والحوار على الانقسام، والانفتاح على العزلة، أدعوا للعمل المشترك حتى يصبح البحر المتوسط جسرًا يوحد شعوبه، ومحركًا لازدهارهم، ونموذجًا للتعاون الذي يحتاج إليه العالم اليوم، فمستقبل المتوسط هو مستقبل جميع شعوبه».
أشادات واسعة بالدور المصري :
وعقب انتهاء كلمة النائب محمد أبو العينين، شهدت الجلسة الختامية إشادات واسعة من رؤساء البرلمانات والوفود المشاركة بالدور المصري بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في دعم مسار السلام ودعم الاستقرار في الشرق الأوسط، والدفع نحو شراكة أورومتوسطية أكثر تكاملًا في المجالات الاقتصادية والتنموية.
وثمن المشاركون جهود الرئاسة المصرية للجمعية في تعزيز الحوار البرلماني بين ضفتي المتوسط، وتطوير عمل الجمعية، وتعزيز حضورها الإقليمي والدولي، وإطلاق مبادرات للحوار والتعاون، مؤكدين أن القاهرة نجحت في إدارة أعمال الجمعية خلال فترة اتسمت بتحديات إقليمية ودولية معقدة.
واختتمت أعمال القمة والجلسة العامة وسط تصفيق حار من الوفود البرلمانية المشاركة، عقب إعلان انتهاء فترة الرئاسة المصرية للجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، وتسليم الرئاسة إلى البرلمان الأوروبي، في مشهد عكس التقدير للدور الذي تقوم به مصر في دعم السلام والتنمية وتعزيز التعاون بين دول المتوسط.









































































