المجلس المصري الأوربي يدعو لتكتل اقتصادي ثلاثي بين مصر والسودان وإثيوبيا


عقد المجلس المصري الأوروبي، والشعبة العامة للمستثمرين برئاسة النائب محمد أبو العينين، ندوة موسعة لبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين مصر وإثيوبيا، شارك فيها د/ محمد نصر الدين علام، وزير الموارد المائية والري، وإبراهيم إدريس، سفير إثيوبيا بمصر، وعبد المنعم مبروك، سفير السودان بمصر، وممثلين عن وزارات الخارجية والتجارة والصناعة ، وعدد كبير من رجال الأعمال والمستثمرين في مصر.

أكد محمد أبو العينين رئيس المجلس المصري الأوروبي ورئيس الشعبة العامة للمستثمرين حرص القطاع الخاص على المشاركة في تعزيز التعاون الاقتصادي مع إثيوبيا ودول حوض النيل، مشيرًا إلى أن هذه الدولة بها إمكانيات هائلة وفرص واعدة، وتسعى العديد من دول العالم لاستغلال هذه الإمكانيات، ومن الأولى أن تتحرك مصر لتعزيز التعاون الاقتصادي مع دول حوض النيل قبل غيرها.

مجلس أعمال

كشف أبو العينين عن أنه يتم التفكير في إنشاء مجلس أعمال مصري إثيوبي يساهم في تعزيز حركة التجارة والاستثمار بين البلدين، ويعمل على خلق التكامل بين الشركات المصرية ونظيرتها الإثيوبية، موضحًا إلى أن لدى مصر أسواق كبيرة مع أوروبا والدول العربية، ولديها صناعات متطورة تحتاج إلى مواد خام ومكونات إنتاج تتوافر في إثيوبيا والعديد من دول حوض النيل بما يحقق قيمة مضافة من الخامات الأفريقية.

وأضاف أن هناك فرص واعدة للاستثمار في القطاع الزراعي والإنتاج الحيواني والتصنيع الزراعي والصناعات التحويلية بالاعتماد على المصادر الطبيعية في إثيوبيا، بالإضافة إلى مصادر الطاقة المتجددة والطاقة الكهربائية المولدة من الأنهار في إثيوبيا والتي يمكن بعد استكمال شبكة الربط الكهربائي معها الدول تصدير الفائض إلى أوروبا بعد تلبية احتياجات السوق المحلي.

 طالب رئيس المجلس المصري الأوروبي الحكومات بإعادة النظر في الاتفاقيات التي تحكم العلاقات بين البلدين من أجل إعطاء معاملة خاصة للمستثمرين من دول حوض النيل ومنحهم مزايا وحوافز خاصة، وتطوير البنية الأساسية الإقليمية الداعمة للتجارة والاستثمار .

أشار أبو العينين إلى أن السوق الإثيوبي سوق كبير واعد وجاذب للاستثمار، والحكومة الإثيوبية تحمي الاستثمارات الخاصة، وهناك الكثير من النماذج الناجحة، ومنها الاستثمارات المصرية التي تضاعفت خلال عام واحد فقط.

علاقات تاريخية

أكد د/ محمد نصر الدين علام، وزير الموارد المائية والري، أن لأثيوبيا أهمية استراتيجية لمصر تلي السودان مباشرة، وتربطنا بها علاقات تاريخية ودينية طويلة، وينبع منها 85% من إيراد مياه نهر النيل، مشيرًا إلى اهتمام مصر الكبير بتقوية العلاقات الاقتصادية معها بحيث ترتقي إلى مستوى العلاقات التاريخية بين البلدين، موضحًا أن هناك إمكانيات للتكامل الاقتصادي حيث تتوافر الموارد الطبيعية والبشرية، كما تتوافر الفرص الواعدة في الزراعة والمعادن الطبيعية وفي البترول والغاز.

كشف وزير الموارد المائية والري عن جهود الوزارة في تلبية المطلب الأساسي لدول حوض النيل في توفير منح تعليمية لطلاب هذه الدول لدراسة هندسة المياه، مشيرًا إلى أنه بمساهمة رجال الأعمال يجري توفير 100 منحة للدراسات العليا لطلاب دول حوض النيل تكلفة المنحة 20 ألف دولار سنويًا، موضحًا أن محمد أبو العينين، رئيس المجلس المصري الأوروبي كان من أوائل من ساهموا في هذه المبادرة، مطالبًا رجال الأعمال والقطاع الخاص بالمشاركة فيها بما يساهم في تقوية الصلات بين مصر وهذه الدول.

منح دراسية

أشار محمد أبو العينين إلى استعداد وتحمس القطاع الخاص للمشاركة في تمويل المنح لطلاب حوض النيل، وأعلن أن المصانع الخاصة المصرية مفتوحة لتدريب من يشاء من طلاب حوض النيل مجانًا على مختلف الصناعات والتكنولوجيات الحديثة وأعلن وزير الري أن النائبين محمد أبو العينين وأحمد عز قد بادرا بالمساهمة في تمويل منح دراسية لطلاب من أثيوبيا.

وأشار إبراهيم إدريس، سفير إثيوبيا بالقاهرة إلى أن إثيوبيا تتمتع بمناخ سياسي مستقر، وقد بدأت مرحلة التحول نحو اقتصادات السوق منذ أكثر من 18 عامًا، وأحدثت العديد من الإصلاحات في الاقتصاد وتتمتع بسياسات اقتصاد كلي مستقرة، وقد قامت بتطوير قطاع القوى العاملة حيث نجحت في زيادة عدد الجامعات من جامعتين فقط إلى 23 جامعة، ويجري حاليًا إنشاء 10 جامعات جديدة.

وأكد السفير إبراهيم إدريس أن إثيوبيا استطاعت جذب الآلاف من المستثمرين الأجانب خلال السنوات القليلة الماضية، مشيرًا أن بها 60% من الأراضي الصالحة للزراعة لم يستغل منها حتى الآن سوى 15% فقط، علاوة على أنها من أكبر الدول التي بها ثروة حيوانية في أفريقيا، ومن أكبر 10 دول على مستوى العالم، وأنها غنية بالمـواد المعدنية مثل الذهب والبلاتنيوم والصودا والفوسفات والبترول وغيرها.

وأضاف أن إثيوبيا لديها سوق كبير، سواء داخلي 80 مليون نسمة، أو مع 23 دولة أفريقية من خلال الكوميسا، علاوة على أن لها معاملة تفضيلية في الأسواق ا لأوروبية وفق اتفاق لومي، وتمتلك فرص كبيرة للتصدير للسوق الأمريكية بموجب نظام الأفضلية المعمم.

وأشار إلى أن إثيوبيا تقدم العديد من الحوافز للاستثمار، فهي تحمي الملكيات الخاصة ضد المصادرة والتأميم وتقدم الضمانات للمستثمرين  وتقدم الحوافز للمستثمرين مثل إمكانية تحويل الأرباح وتضمن مدفوعات الفائدة على القروض الخارجية وإمكانية قيام العاملين بتحويل رواتبهم وتقديم الضمانات الخاصة بنقل التكنولوجيا، ومن الحوافز المالية التي تقدمها للمستثمرين إعفاء جميع واردات السلع الرأسمالية بنسبة 100% من الجمارك والضرائب، وكذلك إعفاء قطع الغيار غير المتوافرة في السوق المحلي بنسبة 100%، وإعفاء المواد الخام اللازمة لإنتاج السلع التصديرية.

تكتل ثلاثي

وأشار عبد المنعم مبروك سفير السودان إلى أهمية وجود تكتل ثلاثي بين مصر والسودان وإثيوبيا بما لهم من ثقافة مشتركة وتاريخ وإرث حضاري طويل، موضحًا أنه يوجد طريقان بريان السودان بإثيوبيا، ويوجد طريق آخر يربط السويس ببورسودان، وهو ما يوفر الفرصة لوصول المنتجات المصرية إلى شرق أفريقيا.

وأكد على أن باستطاعة الدول الثلاث أن تقدم تجربة رائدة وقائدة للتعاون الإقليمي ثم ننطلق بعدها إلى باقي دول حوض النيل، داعيًا القطاع الخاص إلى المشاركة الفعالة في تحويل هذا التكتل الثلاثي إلى حقيقة ملموسة.

رحب أبو العينين بما طرحه سفير السودان من أهمية أن نفكر بمنظور جديد للتعاون الثلاثي المصري ـ السوداني ـ الإثيوبي، بحيث يتم دراسة توقيع اتفاقية ومنطقة تجارة حرة وإقامة بنية أساسية بين الدول الثلاث، تتوسع بعد ذلك لتضم باقي دول حوض النيل. مشيرًا إلى أن القطاع الخاص يدعم مثل هذا الفكر، وسوف يشارك في تنفيذه وتعظيم الاستفادة منه.  مشيرًا إلى حرص المجلس المصري على تدعيم التعاون مع كل دول حوض النيل، وسوف يكون هناك لقاءات تالية لبحث استراتيجية تعزيز التعاون مع كل دولة على حدة، وعلى المستوى الإقليمي.

وطالب عادل العزبي نائب رئيس الشعبة العامة للمستثمرين بتشكيل مجموعة عمل لدراسة المزايا النسبية والتنافسية لدول الحوض واقتراح الحوافز والضمانات التي تدفع حركة التعاون، مشيرًا إلى أن مصر اتجهت للشمال أكثر من الجنوب وآن الأوان للتوجه جنوبًا وجعل التعاون المصري الإثيوبي قاطرة لتنمية أفريقيا.

وأكد المهندس سعد الدين فاروق، رئيس المجلس التصديري للسلع الكيماوية على نجاح تجارب الشركات المصرية التي استثمرت في إثيوبيا والتي يتضاعف حجم أعمال بعضها سنويًا وهو ما لا يحدث في أي مكان في العالم، مشيرًا إلى أنه تم تشكيل مجموعة عمل من عدة وزارات ومن القطاع الخاص، توصلت إلى العديد من المقترحات لتدعيم التعاون الاقتصادي مع إثيوبيا من الضروري سرعة تنفيذها، ومنها: تنفيذ صفقة الجارة المتكافئة بين البلدين، وإنشاء صندوق مصري للاستثمار مع إثيوبيا بمشاركة البنوك المصرية وبما يساعد الشركات المصرية على الاستثمار في إثيوبيا، وكذا توقيع اتفاقية مع الحكومة الإثيوبية لإقامة منطقة صناعية ومنطقة سكنية هناك، وإنشاء منظمة أهلية لشعوب دول حوض النيل تعمل على تقوية الصلات والروابط بين الشعوب والمجتمعات المدنية.