أبو العينين أمام البرلمان الاورومتوسطى: مصر تقوم بدور ريادي في مواجهة التطرف والارهاب

 

 

لا يمكن مواجهة الارهاب دون التصدي للتطرف الفكري المؤدى إليه

مكافحة التطرف لن تتحقق بالهجوم على الإسلام أو بإثارة الكراهية ضد المسلمين

لا يجب السماح باستمرار استخدام الانترنت لنشر الايدولوجية المتطرفة

امريكا أنفقت تريليون دولار في غزوها للعراق ماذا لو استثمرت نصف هذه الاموال لتحقيق السلام والازدهار في الشرق الاوسط

استمرار النزاعات في الـمنطقة دون حل يوفر تربة خصبة للإرهاب

ضرورة تصويب الصور المتبادلة بين شمال وجنوب المتوسط

مصر تعمل لإدماج الشباب في الحياة السياسية ليكونوا من أهم أسلحة مواجهة التطرف

يجب عدم التسامح مطلقًا تجاه أي بلد أو منظمة أو فرد يدعم الارهاب

أكد محمد أبو العينين الرئيس الشرفي للبرلمان الاورومتوسطى أن الإرهاب يمثل التهديد الرئيسي للأمن العالمي وأنه لا يمكن التصدي للإرهاب بدون التصدي للتطرف الفكري المؤدي إليه، لاسيما في ضوء الموجة الجديدة من الحركات الإرهابية التي تستخدم الإنترنت في نشر أيدولوجياتها وتجنيد عناصرها ونقل المعلومات واجتذاب الأموال والتخطيط والتنسيق والتنفيذ لعملياتها وتزايد خطر الإرهابيين الذين يعملون منفردين.

وأضاف أن مصر تقوم بدور ريادي بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في التصدي للإرهاب والتطرف دفاعا عن أمنها وعن أمن المنطقة والعالم . مشيدا بالدور البطولي الذى تقوم به القوات المسلحة والشرطة المدنية والتضحيات الغالية التي يقدمها أبطالها دفاعا عن الشعب المصري وصيانة لمقدراته.

جاء ذلك خلال كلمة أبو العينين أمام المؤتمر الدولي رفيع المستوى حول دور الحوار بين الاديان في مواجهة التطرف العنيف والارهاب والذى عقده البرلمان الاورومتوسطى أمس  بمقر مجلس الشيوخ الإيطالي برئاسة النائب المغربي الحسيني المربوح رئيس البرلمان وبمشاركة كل من باولو جينتيلوني وزير خارجية ايطاليا وأحمد التوفيق وزير الاوقاف والشئون الاسلامية بالمغرب والكاردينال جان لويس توران رئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان ووفود برلمانية يمثلون 26 برلمانا من دول حوض المتوسط.

وأدانت الجمعية البرلمانية للبحر المتوسط بأشد العبارات العمل الإرهابي الغاشم الذى تعرضت له الكنيسة البطرسية بالقاهرة الأحد الماضي، والذى راح ضحيته مواطنون مصريون أبرياء وهم يؤدون الصلاة

وتقدمت الجمعية البرلمانية، بمشاركة محمد أبو العينين الرئيس الشرفي للبرلمان الأورومتوسطي، بخالص العزاء لأسر الضحايا ولمصر رئيسا وحكومة وشعبا، متمنية الشفاء العاجل للمصابين.

وأكدت الجمعية إدانتها لكافة الاعمال الارهابية التى ترفضها كافة الاديان، معبرة عن تضامنها الكامل مع مصر ومع كافة الدول التي تتصدى للإرهاب الذى بات يشكل التهديد الرئيسي للسلم والأمن الدوليين

وأشادت الجمعية بالإجراءات الامنية السريعة التي اتخذتها السلطات المصرية ونجاحها خلال ساعات في كشف الجناة وتقديمهم للعدالة. ودعت المجتمع الدولي للوقوف صفا واحدا في مواجهة كافة التنظيمات الارهابية والتي لم يعد أحد بمنأى عن أخطارها.

وأشار أبو العينين في كلمته الى أن العلاج الأمني ليس كافيًا بمفرده للقضاء على الإرهاب لاسيما في الأجل المتوسط والطويل، وإنما يجب معالجة الأسباب التي تؤدي للتطرف والتصدي للأفكار المغلوطة التي تجعل بعض الأفراد ينجذبون إلى الجماعات المتطرفة العنيفة.

وأضاف أن الإرهاب في جوهره فكرة ورؤية مختلفة للعالم، تقوم على تحريف للمعتقدات الدينية، بهدف إضفاء الشرعية على قضاياه وتبرير جرائمه وتجنيد أتباعه وإثارة الفتنة والكراهية والاستقطاب داخل وبين مجتمعاتنا.

وعرض أبو العينين لثمانية محاور أساسية للتصدي للإرهاب والتطرف وهي ما يلى:

تجديد الخطاب الديني :

حيث عرض أبو العينين لدعوة الرئيس السيسي مؤسسة الأزهر الشريف باعتبارها المرجعية الدينية للمسلمين في العالم، لتجديد الخطاب والفقه الديني لتصويب ما تراكم داخله من مفاهيم خاطئة، استغلها أهل الشر لتبرير إرهابهم للأبرياء. ومطالبة الرئيس السيسي علماء الازهر بتجديد الخطاب الديني بما يتسق مع روح ومتطلبات العصر الحديث، والتعريف بمفهوم الإسلام الصحيح القائم على التسامح والرحمة ورفض ما يعادي العقل والإنسانية والتصدي للفكر المتطرف وللجماعات التي تمارس العنف والقتل والتخريب.

img-20161215-wa0006

وأكد أبو العينين أن مؤسسة الازهر الشريف تقوم بدور رائد على المستولى العالمي والمحلى لنشر رسالة الإسلام الصحيحة، من خلال تدريب الخطباء والأئمة في مختلف دول العالم. كما أنشأ الأزهر ودار الإفتاء مرصد إليكتروني عالمي للرد على ما يصدر من أكاذيب من الجماعات المتطرفة أولاً بأول، وذلك بـ 8 لغات عالمية.

وأضاف أن الأزهر الشريف عقد مؤتمرًا عالميًا لمواجهة التطرف والإرهاب منذ شهور أعلن فيه تبرأ الاسلام من الجماعات المتطرفة وأدان ما تقوم به من جرائم قتل وتخريب وترويع. كما يقوم الأزهر بعقد جلسات حوار مع الفاتيكان والكنائس الغربية المختلفة بهدف إبراز رسالة السلام التي جاءت بها كافة الأديان السماوية.

وأكد الرئيس الشرفي للبرلمان الاورومتوسطى أن دعوة الرئيس السيسي لتجديد الخطاب الديني وتفاعل الازهر معها يمثل تجربة رائدة، تستحق أن تدرس وتعمم ونبني على ما حققته من تقدم، وأن ندعمها من أجل كسب المعركة على التطرف والإرهاب لأن صوت المؤسسات الكبرى كالأزهر هي أكثر الأصوات تأثيرًا في الحرب على التطرف، وفي تقوية المناعة لدى الفئات المعرضة لخطر التأثر بالأيديولوجية المتطرفة.

وأضاف أن المؤسسات الدينية مع مؤسسات التعليم والإعلام والمثقفين لهم دور حيوي في التصدي للراديكالية ويجب أن تكون هذه المؤسسات جزءًا رئيسيًا من التحالف الدولي لمواجهة التطرف والإرهاب. ويجب أن نعمل على خلق شراكة بين هذه المؤسسات وشركات تكنولوجيا المعلومات لكي نوفر لها منصات فعالة لنشر المفهوم الصحيح للدين وتقديم قيم التسامح والاعتدال وقبول الآخر.

whatsapp-image-2016-12-17-at-11-07-07-am

التصدي للاسلاموفوبيا ورفض الهجوم على الاسلام :

وحذر أبو العينين من خطورة أن يتخذ البعض من العمليات الإرهابية ذريعة للهجوم على الدين الإسلامي الذى يفخر بالانتماء إليه أكثر من 1,5 مليار مسلم حول العالم أو إثارة الخوف والكراهية ضد المسلمين، وتقديم صورة سلبية عنهم، هي أبعد ما تكون عن حقيقة جوهر الإسلام الذي هو دعوة للسلام والرحمة لكل البشر وليس للمسلمين فقط.

وطالب بالعمل على التصدي لظاهرة الإسلاموفوبيا، والتي تسهم في انتشار الأفكار المتطرفة، وتحفز بعض الشباب من الأقليات المسلمة في الدول الغربية على الانضمام للجماعات المتطرفة.

وأضاف إن الهجوم على الدين الإسلامي يقدم دعمًا للمتطرفين ويصورهم على غير الحقيقة كمدافعين عن الإسلام والمسلمين. رغم إن الارهاب لا يفرق بين مسلم ومسيحي، ورغم أن الجيوش وقوات الشرطة والدعاة والمثقفين في الدول العربية هم من يقاتلون في الصفوف الأمامية في الحرب على الإرهاب والتطرف.

وشدد على أنه لا يجب ان تحاكم الأديان بإرهاب بعض المجرمين المنتسبين إليها، لأن الأديان أول من يتبرأ من هؤلاء المجرمين ومن جرائمهم اللاإنسانية.

وطالب الأمم المتحدة البرلمانات بأن تصدر قرارات وتشريعات تمنع الإساءة إلى الأديان وإلى الانبياء والرسل، وألا تستغل حرية الرأي والتعبير كوسيلة لإثارة الكراهية ضد المسلمين أو الاساءة لدينهم.

إغلاق المواقع التي تروج للإرهاب :

أكد أبو العينين أنه مع الايمان بحرية الرأي والتعبير لا يجب أن يقف المجتمع الدولي مكتوف الأيدي أمام استخدام التنظيمات المتطرفة الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي لنشر أيديولوجياتها وتجنيد عناصرها وتنسيق وتخطيط وتنفيذ هجماتها.

وطالب الحكومات وشركات تكنولوجيا المعلومات الكبرى بتجريم وحذف وتقييد الوصول الى المواقع الالكترونية والحسابات التى تقوم بالتحريض على الكراهية والعنف على الانترنت.

ودعا الى الاقتداء بفرنسا التي أصدرت في 13 نوفمبر 2014 قانونًا يمكن السلطات الإدارية من أن تطلب من مقدمي خدمات الإنترنت منع الوصول إلى مواقع شبكة الإنترنت المسجلة في فرنسا والتي تدعو إلى الإرهاب.

المواجهة الاقتصادية للإرهاب :

طالب ابو العينين الدول المتقدمة بزيادة الموارد المالية الموجهة لمكافحة التطرف والإرهاب سواء لبناء قدرات الدول على مواجهة الإرهاب أو لمعالجة ظروف الفقر والبطالة وانعدام الفرص وتدني مستوى المعيشة والتي توفر أرضية خصبة لنمو الاحتقان والاغتراب والتي تجعل بعض الأفراد أكثر تأثرًا بنداءات التطرف والعنف.

وأشار الى أن الولايات المتحدة أنفقت على حربها في العراق وأفغانستان أكثر من تريليون دولار، كما خسر الشرق الأوسط بسبب استمرار النزاع العربي الإسرائيلي أكثر من 12 تريليون دولار، فضلا عن الخسائر الاقتصادية الهائلة من الحروب الأهلية والإرهاب الذي تشهده منطقة الشرق الاوسط منذ 6 سنوات.

وتساءل ماذا لو أنفق المجتمع الدولي نصف أو ثلث هذه الموارد على السلام في الشرق الأوسط، ماذا لو دعم توفير الوظائف والتعليم الجيد والحياة الكريمة للشباب الباحثين عن مستقبل أفضل في منطقة أكثر من ثلثي سكانها من الشباب؟

وطالب الدول المتقدمة بزيادة استثماراتها وفتح أسواقها وحركة السياحة منها إلى الدول المعرضة لخطر التطرف في الشرق الأوسط، فهذا تعزيز لأمن واستقرار المنطقة والعالم. مؤكدا أن المواجهة الاقتصادية للتطرف لا تقل أهمية عن المواجهة الأمنية والفكرية.

حل النزاعات الاقليمية :

وأكد أبو العينين أن مواجهة التطرف العنيف لن تكون فعالة بدون التصدي للأزمات السياسية التي يتغذى عليها وفي مقدمتها حل النزاعات في سوريا وفلسطين ودعم ومساندة جهود الحكومة الشرعية في كل من ليبيا واليمن والعراق لمواجهة الجماعات المتطرفة.

وتساءل ماذا نتوقع من طفل وشاب سوري دمرت حياته وبلده؟ وماذا نتوقع من نزاع فلسطيني إسرائيلي استمر لأكثر من 60 عامًا أكثر من أن يؤدي إلى مزيد من الإحباط والغضب لدى الفلسطينيين وخيبة الأمل لدى الإسرائيليين؟ وأضاف أليس في استمرار هذا النزاع والاحتلال دون حل أن يعزز المتطرفين ويضعف المعتدلين على الجانبين؟

وأشار أبو العينين الى أن جذور داعش تعود الى غزو العراق عام 2003 وهدم جيشه ومؤسساته حتى صار بعض قيادات هذا الجيش هم قيادات داعش العسكرية وأضاف لقد وفرت الفوضى التي ترتبت على هذا الغزو لداعش ولتنظيم القاعدة قبله البيئة الخصبة للنمو والازدهار.

إدماج الشباب في الحياة السياسية :

وتحدث أبو العينين عما قام به الرئيس السيسي من عقد المؤتمر الوطني الاول للشباب والذى استمر لثلاثة أيام متواصلة مع أكثر من 1500 شاب من مختلف القطاعات وبحضور كافة الوزراء والكثير من المثقفين وقادة الأحزاب بهدف الحوار وبناء الثقة بين الدولة والشباب بما يسهم في جعل الشباب أكبر الأسلحة لمواجهة الإرهاب بدلاً من أن يكونوا أكثر الفئات المعرضة لخطر خطابه المتطرف.

وأشار الى أهمية هذه التجربة في إيضاح أن تحفيز وحشد هذا الجيل من الشباب يؤدى الى تقوية مناعة المجتمع تجاه التطرف والإرهاب.

تصويب الصور المتبادلة بين شمال وجنوب المتوسط :

تساءل أبو العينين كيف يرى المجتمع في جنوب المتوسط دول وشعوب شمال المتوسط، وكيف يرى المجتمع في شمال المتوسط دول وشعوب جنوبه؟ وهل كتبنا الدراسية ووسائل الإعلام وأفلامنا السينمائية. تعرض صورة صادقة لكل منا أم تعرض صور نمطية مخالفة للواقع.

وأضاف كيف تعاملت بعض وسائل الإعلام في الدول الأوروبية مع قضية اللاجئين من سوريا ومن العراق، هل تم تقديمهم كضحايا للعنف يبحثون عن الأمان، أم تم تقديمهم كمصدر لتهديد المجتمعات الأوروبية ومشروع إرهابيين.

وكيف تعاملت بعض والإعلام مع حوادث الإرهاب التي يقوم بها بعض المتطرفين المسلمين، هل يقدمونهم باعتبارهم ممثلين للإسلام أم باعتبارهم فئة محودة خارجة عن الأغلبية الساحقة للمسلمين المحبة للسلام والمعارضين للعنف.

وأكد أبو العينين إن هذه قضية هامة تحتاج لدراسة عميقة، لاسيما في الوقت الراهن، حيث تعلو أصوات التطرف وتتراجع أصوات الاعتدال.

وطالب بضرورة أن تتضمن المناهج التعليمية وأن تعمل وسائل الاعلام على أن تعزز الفهم المتبادل بيننا وتعزز التسامح واحترام التنوع والخصوصية.

تنفيذ قرارات مجلس الامن  :

شدد الرئيس الشرفي للبرلمان الاورومتوسطى على ضرورة التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الامن لاسيما ما يتعلق بالتصدي لتمويل الإرهاب وعدم التسامح مطلقًا تجاه أي بلد أو منظمة أو فرد ييسر تشكيل الجماعات الإرهابية أو يدعمها أو يقدم لها تمويلاً أو أسلحة أو يروج لها.

ودعا مجلس الأمن لأن يتصرف بموجب مسئولياته وأن يدرج جميع الجماعات المتورطة في الأعمال الإرهابية في القوائم الإرهابية.