في اجتماع المجلس المصري الأوروبي حول مبادرة ساركوزي


img

في اجتماع المجلس المصري الأوروبي حول مبادرة ساركوزي :
ترحيب برئاسة مصر الدورة الأولى للاتحاد من اجل المتوسط
أبو العينين : المبادرة الجديدة تعالج سلبيات المبادرات السابقة
كوست : المبادرة تساهم في حل المشكلات السياسية
ايبرمان : عملية برشلونة ناجحة وأوروبا أكبر مستثمر في جنوب المتوسط

رحب المجلس المصري الأوروبي في اجتماعه الأخير بمبادرة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الاتحاد من اجل المتوسط والتي ترأسها مصر في دورتها الأولى الشهر القادم.
أكد محمد أبو العينين رئيس المجلس المصري الأوروبي أن مبادرة الاتحاد المتوسطي تقدم  دعم إضافي للتعاون بين جنوب وشمال المتوسط وترتقي بعلاقات الطرفين من التعاون إلى الشراكة.
وأضاف أبو العينين أن الترحيب المبدئي بالمبادرة الجديدة لا ينفي وجود العديد من التساؤلات التي تحتاج إلى إيضاح وفي مقدمتها ما هي القيمة المضافة التي سيقدمها الاتحاد الجديد لعملية برشلونة؟ وكيف سيبني على النجاحات التي حققتها، وهل هناك برنامج زمني وأهداف محددة وبرامج لتقييم الأداء من أجل تحقيق الأهداف، ما هو الشكل المؤسسي للاتحاد المتوسطي، ما هو دور منظمات المجتمع المدني، وكيف سيتم توفير التمويل للمشروع لضمان الاستدامة، وكيف يمكن توظيف المشروع الجديد لمعالجة المشكلات السياسية في المنطقة وبخاصة النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، ما هي الأولويات الأخرى الأكثر تأثيرًا على حياة الناس وعلى التنمية في جنوب المتوسط، وبخاصة مشروعات البنية الأساسية وتشجيع الاستثمار، مؤكدًا أن الرئاسة المشتركة بين مصر وفرنسا في الدورة الأولى تعكس وزن البلدين وتبشر بإمكانية كبيرة للنجاح.

قال محمد أبو العينين رئيس المجلس المصري الأوروبي أن هناك مبادرات عديدة بين الاتحاد الأوروبي ودول جنوب البحر المتوسط ومعظمها انتهت بنتائج متواضعة للغاية مثل عملية برشلونة وسياسات الجوار.
وأضاف في ندوة “التحاد من أجل المتوسط” التي نظمها المجلس المصري الأوروبي الذي شارك فيها سفراء الاتحاد الأوروبي بالقاهرة وعلى رأسهم سفير فرنسا بالقاهرة فيليب كوست وكلاوس إيبرمان رئيس المفوضية الأوروبية بالقاهرة وعدد من السياسيين والمفكرين.
إن عملية برشلونة مضى عليها 13 عامًا ومع ذلك النتائج متواضعة ومن أسباب ذلك أسباب سياسية “الصراع العربية الإسرائيلي” السبب الآخر هو تركيز أوروبا على دول الشمال والذي كان من نتائجه أن دول الجنوب كانت تتلقى 2% من الاستثمارات الأوروبية فالإحصائيات أثبتت على سبيل المثال أنه لو كانت الدول الأوروبية تحصل على 20 دولارًا فإن دول الجنوب تحصل مقابلها على دولار واحد مما جعل نسبة الهجرة في زيادة مستمرة ولم يشعر الناس بشراكة حقيقية بين دول الشمال والجنوب.

وأضاف أبو العينين أننا سمعنا أخيرًا عن مبادرة ساركوزي – وبدأ الكل يتساءل من المسئول عن المبادرة من بدياتها إلى نهايتها، وإذا كانت إضافة لعملية برشلونة، أو تدمير لعملية برشلونة ووجدنا أن بعض الدول الأوروبية ضدها والبعض معها فعلى سبيل المثال كانت ألمانيا ضدها وأيضًا المفوضية الأوروبية، ثم وجدنا أخيرًا أن ألمانيا موافقة بل أنها اشتركت في صياغة المبادرة بعد ذلك وأيضًا المفوضية الأوروبية، ما هي الطريقة التي أقنع بها ساركوزي الآخرين إلى الآن لا نعلم.

وأكد رئيس المجلس المصري الأوروبي على أن الجميع يجب أن يعرف الكثير عن المبادرة، لأنها تمس الاستثمارات فقد علمنا أن هناك مشاريع ونحن نتساءل من الذي سيمول هذه المشاريع هل سنأخذ الأموال المخصصة لدول الجنوب؟ أم أن هناك تمويلا آخر، وأيضًا كيف نرسم جدول الأعمال، وكل هذه الأسئلة من أجل المستقبل بالإضافة إلى ذلك اللقاء الذي سيعقد في الشهر القادم، وقال أن الموضوع كبير وطموح للغاية في أكمل تساؤلاته قائلا ما الجديد بالنسبة للمنظمات غير الحكومية وما دورهم؟ وماذا سيفعلون.
وأضاف أبو العينين أنني أعتقد أن المبادرة يمكن أن تكون مقبولة وبها أشياء جديدة بالنسبة لمواطني الشرق الأوسط واختتم حديثه البعض يقول أن المبادرة تطوير للأفكار القديمة للشرق الأوسط الجديد، ونحن نسأل إذا كان هذا حقيقي أم لا؟
وشهد  الاجتماع حضور العديد من الشخصيات العامة وسفراء الدول الأوروبية بالقاهرة و تحدث في الاجتماع فيليب كوست سفير فرنسا بالقاهرة وكلاوس إيبرمان رئيس المفوضية الأوروبية بمصر.
ومن جانبه اعتبر فيليب كوست سفير فرنسا بالقاهرة، أن السبب الرئيسي لطرح مبادرة الاتحاد المتوسطي يعود إلى عدم الرضا عما تحقق في التعاون الأورومتوسطي خلال العقدين الماضيين، فهناك فارق كبير بين ما يحدث في شمال المتوسط وجنوبه، فالحريات الأربع تحققت في الشمال والتغير هناك كان دراماتيكيًا، بينما التغير في الجنوب كان أبطأ، لذا كنا في حاجة إلى قوة دفع كبيرة لإصلاح هذا وضمان لحاق الجنوب بالشمال، وأضاف أن الاتحاد المتوسطي كما كان يسمى في البداية يقدم ثلاث إضافات على أطر التعاون القائمة وفي مقدمتها عملية برشلونة، أولهــا: أنه متوازن ويمثل شراكة حقيقية وملكية مشتركة على خلاف برشلونة والتي تعودنا أن جميع الأفكار والمقترحات فيها يضعها الشمال ويعرضها للجنوب بينما المبادرة الجديدة شراكة متساوية بين شركاء متساويين وقد تم التعبير عن ذلك في صورة وجود رئيسان مشتركان على قدم المساواة وسكرتارية مكونة من أفراد من الجانبين.

وثانيًا: أنها تقوم على مشروعات محددة، مقارنة ببرشلونة التي قامت على التعاون الثنائي حيث أن 80 – 90% من التمويل في إطارها كان يتم في الإطار الثنائي بينا الاتحاد الأوروبي وكل دولة متوسطية على حدة.
وثالثًا: أنها تعطي زخم سياسي للتعاون الحالي فلأول مرة سيكون هناك اجتماع لرؤساء الدول والحكومات من الدول الأعضاء كل سنتين، مشيرًا إلى أن التضامن الحقيقي الذي توفره هذه المبادرة بين الدول الأعضاء كما حدث مع الاتحاد الأوروبي من شأنه أن يوفر البيئة للحوار الذي يساعد في حل المشكلات السياسية.
وأضاف أن وزراء الخارجية العربية قد أثاروا بعض التساؤلات في اجتماعهم الآخير حول العديد من المشكلات الفنية مثل السكرتارية والرئاسة وصلاحيتها، وهذه المشكلات الفنية تغطي أيضًا مسائل سياسية وخاصة العلاقة بين العرب والإسرائيليين، لكن المثير للإعجاب هو أن الجميع ملتزم بالعمل على التغلب على هذه التحديات والتساؤلات.
أكد سفير فرنسا أن المبادرة أخذت موافقة من المجلس الأوروبي وهناك دعم حقيقي لها من الاتحاد الأوروبي كما قبلت مصر تولي مسئولية الرئاسة المشتركة للاتحاد الجديد.

من جانبه نفى كلاوس إيبرمان رئيس المفوضية الأوروبية بمصر أن تكون برشلونة غير ناجحة، مشيرًا إلى أن جنوب المتوسط لم يتم إهماله مقارنة بشرق أوروبا، فالأرقام تشير إلى أنه بالنسبة للتعاون الرسمي في إطار سياسة الجوار الأوروبي حصل الجنوب على 3.5 مليار يورو مقارنة بـ 1.5 مليار يورو لشرق أوروبا بما فيها روسيا وأوكرانيا، وأضاف أن برشلونة مكونة من ثلاث سلات، السياسية هي التي يوجد فيها إحباط لعدم حدوث اختراق في النزاع العربي الإسرائيلي. أما على الناحية الاقتصادية فهناك زيادة في حجم التجارة وأوروبا من أكبر المستثمرين في جنوب المتوسط ومصر، أما عن محدودية الاستثمار الأوروبي في الجنوب فإنه يأتي من قطاع الأعمال والمسألة تتعلق بالتنافسية.
أكد إيبرمان أن المبادرة توفر دعم سياسي لعملية برشلونة وتؤكد على الملكية المشتركة والمشاركة في المسئولية، كما تقدم مشروعات محددة يمكن أن يستفيد منها الناس المواطن العادي.