ناقش مجلس الشعب أول تقرير برلماني عن تكنولوجيا النانو أعدته لجنة الصناعة والطاقة برئاسة النائب محمد أبو العينين رئيس اللجنة بعنوان: "النانوتكنولوجي وصناعات المستقبل".
أكدت اللجنة فى تقريرها المتميز على أن علوم النانوتكنولوجي هي التي سترسم صورة العالم خلال الثلاثين عامًا القادمة، علاوة على أنها ثورة تكنولوجية جديدة ستغير أوجه الحياة تغييرًا جذريًا. وأشارت إلى أنها مفهوم جديد للتطبيقات العلمية والهندسية التي تعتمد على الإبداع والخيال، إلى جانب القدرات العلمية والمادية.. تستهدف خلق جيل جديد في عالم الإليكترونيات الدقيقة والتي بدأت تطبيقاتها التجارية تظهر بالأسواق في شكل أجهزة دقيقة ذات إمكانات وقدرات ضخمة يعجز العقل عن تخيلها، بخلاف تطبيقاتها العلمية الأخرى التي توصلت لنتائج تفوق الخيال العلمي في كثير من الأحيان، وأضافت أن البداية الحقيقية لهذه التطبيقات كان في مطلع التسعينات تقريبًا، وخلال فترة قصيرة استطاعت أن تقفز قفزات علمية في كافة فروع العلم تفوقت على ما تحقق خلال المائة عام الماضية، وإن سرعة التقدم العلمي لهذه التكنولوجيا تفوقت بكثير أي تكنولوجيات أخرى عرفها الإنسان في العصر الحديث، وأصبحت وتيرة التقدم العلمي تسير بخطى سريعة يصعب اللحاق بها.. والتحدي الحقيقي لنا الآن أن نلحق بها في بدايتها.
وأكدت لجنة الصناعة والطاقة على أن مصر قادرة على الدخول فى هذا المجال، بعلمائها في الداخل والخارج، وبما تملكه من إمكانات تؤهلها للحاق بالثورة التكنولوجية الجديدة التي يعيشها العالم الآن.
مصر مؤهلة لدخول عصر التكنولوجيات الحديثة
رحب التقرير بتأكيد السيد الرئيس محمد حسني مبارك على أهمية وجود مجتمع عصري يطور التعليم ويحتضن العلم والعلماء ويواكب المعارف العصرية ويرتقي بمستوى معيشة أبنائه، وأكد النائب محمد أبو العينين رئيس اللجنة في عرضه للتقرير على أن تأكيد الرئيس مبارك يشير إلى أن مصر مؤهلة للدخول في عصر التكنولوجيات الحديثة وذلك في ظل حالة الحراك السياسي والانفتاح الديمقراطي والتي يتعين أن يواكبها تطوير منظومة التعليم والبحث العلمي والجامعات التنموية والتي تضع مصر على خريطة البحث العلمي العالمي، توافر القدرات البشرية المؤهلة، بل إن بعضهم له شهرة عالمية في مجال تكنولوجيا النانو، حيث لمصر رصيد كبير من علمائها بالخارج، وأن مصر لديها اتفاقيات ثنائية تمثل فرصًا للاتصال الفعال بالعالم الخارجي.
تعريف النانوتكنولوجي
أوضح أبو العينين أن النانوتكنولوجي هو تطبيقات تستخدم لإنتاج مواد بمواصفات جديدة وبمقاييس دقيقة أقل من أصغر وحدة قياس للبعد استطاع الإنسان قياسها حتى الآن (النانومتر) وهي بذلك تتعامل مع آلات ومعدات دقيقة ذات أبعاد نانومترية (1 متـر = 1.000.000.000 نانو متر)، وأنها تعني السفر إلى أبعاد الذرات والجزيئات من أجل محاكاة العلاقة بين هذه الأجسام المتناهية الصغر ومحاولة تغييرها للحصول على مواد بمواصفات أخرى أكثر نفعًا وفائدة باستخدام معدات وآلات بنفس مقاييس هذه الذرات، مشيرًا إلى أنها التطبيقات التكنولوجية المستخدمة في مجال تخليق المواد الجديدة من خلال إعادة ترتيب ذراتها واستخدامها في تصنيع أجهزة متناهية الصغر لا تتعدى أحجامها حجم الخلية البكتيرية.
وأكد على أنها ليست صناعة مستقلة بذاتها ولكنها مفهوم تطبيقي لصناعات متعددة ومن ثم فإن آفاق و إمكانيات الربح بالنسبة لهذا السوق هائلة سوف تغير اقتصاديات العالم.
توطين النانوتكنولوجي
حددت اللجنة في تقريرها القيم عدة محاور رئيسية لتوطين النانوتكنولوجي وصناعات المستقبل في مصر، تتمثل في:
- إنشاء هيئة مستقلة تتبع الرئيس مبارك للنانو تكنولوجي، ويمكن أن تكون بدايتها استغلال الطاقات في مدينة مبارك العلمية، هذه الهيئة يمكن أن تكون بمثابة نواة لمبادرة وطنية تهدف إلى تحقيق التنسيق والإشراف على تطبيقات العلوم المتقدمة وبصفة خاصة النانوتكنولوجي مع القيام بالأبحاث اللازمة للتطوير في المجالات المتميزة.
- وضع استراتيجية لتوطين التكنولوجيا المتقدمة تقوم على الاستيعاب ثم التقليد ثم الإبداع، مع تحديد أولويات البدء في الدخول في هذا المجال وأولويات التطبيقات العلمية في المجالات المختلفة التي يمكن لمصر البدء بها لتفوقها العلمي المميز فيها.
- إنشاء قاعدة وطنية لحصر الإمكانيات العلمية والفنية المتعلقة بالتقنيات متناهية الصغر.
- إنشاء مجلس أعلى للعلماء ينبثق منه مجلس أعلى لعلماء النانو تكنولوجي تكون مهمته وضع استراتيجية مصر المستقبلية في النانوتكنولوجي، وكذلك برامج وسياسات تنفيذ هذه الاستراتيجية وتحديثها باستمرار، على أن يتشكل هذا المجلس من العلماء في الداخل والخارج
- دعوة العلماء والمتخصصين في الداخل والخارج لوضع تصور للمناهج والمواد الدراسية في هذه التطبيقات وفق أفضل الأساليب العلمية الحديثة
- خلق التعاون العلمي مع عدد من الجامعات العالمية المتقدمة في مجال النانوتكنولوجي للاستفادة من خبرتها في هذه التقنيات.
- إعداد خريطة قومية وخطة عمل لإنشاء عدد من مراكز التميز والمعاهد المتخصصة في مجالات علوم وتكنولوجيا النانو.خصوصا فيما يتعلق بالطب والبتروكيماويات.
- إنشاء أقسام لتطبيقات علوم تكنولوجيا النانو في كليات الهندسة ودعوة العلماء والمتخصصين في الداخل والخارج لوضع تصور للمناهج والمواد الدراسية في هذا التخصص.
- رصد ميزانية سنوية لعلوم وتكنولوجيا النانو وتطبيقاتها العلمية الصناعية والطبية. وأن يعاد النظر في حجم المبالغ المخصصة للإنفاق على البحث العلمي والعلماء بما يتناسب مع طموحات مصر المستقبلية.
- عقد مؤتمر دولي في مصر في هذا المجال الجديد ودعوة الخبراء والمتخصصين والمؤسسات الدولية لمناقشة أفضل السبل لدخول مصر في هذا المجال.
- تبني حملة توعية شاملة على المستوى القومي لنشر الوعي بأهمية وفوائد هذه التكنولوجيا على كافة المستويات وفي كافة فروع العلم والحياة.
القوى المحركة للعديد من القطاعات
أشار أبو العينين إلى أن النانوتكنولوجي أصبحت بمثابة القوى المحركة للعديد من القطاعات:
1- ففى الـمجال الطبـي، تستخدم فى:
- زرع أجهزة دقيقة في الجسم لتشخيص المرض ومكافحته وإجراء بعض التحسينات على الآلية الجزيئية التي تدير الخلايا وتتحكم في عملها.
- المساهمة فى علاج الإنسان من خلال التحكم في خلايا جسده، أو عن طريق إدخال آلات دقيقة داخل الخلايا لعلاجها
- زرع جهاز في الجسم يغنى المصابين بالسكر عن حقن الأنسولين.
- وضع غواصات تسير في الدم لتعالج الخلايا المصابة بالسرطان فقط دون الخلايا الأخرى
- تطوير قسطرة على شكل مضخة لضخ الدم في الأوعية.
- إنتاج النانوبيوتيك، وهو أحدث بديل للمضاد الحيوي.
2- الاستخدامات الزراعية والتصنيع الغذائي:
- صنع أدوات صغيرة تساعد على زيادة خصوبة التربة ورفع إنتاجية المحاصيل وإنتاج أدوات صغيرة تستخدم في رش المخصبات الزراعية بمعدلات مقننة بعناية.
- اكتشاف الجراثيم المسببة للأمراض النباتية.
- تحقيق الأمان في تصنيع المنتجات الغذائية ومعالجتها.
3- الاستخدامات الصناعية
- إنتاج أقمشة أكثر متانة ومتعدد الوظائف ومقاومة للبقع والكرمشة يمكنها التخلص ذاتيًا من التراب.
- تغيير خصائص البلاستيك لتصبح مقاومة للحرارة وتزيد من قوتها ومرونتها.
- إنتاج صلب يتمتع بمتانة أكبر وتكلفة أقل يستخدم في إنتاج التوربينات والغلايات في المحطات الكهربائية.
4- في مجال الدفاع
- الاستخدام المتزايد للتقنيات الأوتوماتيكية والإنسان الآلي لموازنة التخفيض في عدد أفراد القوات المسلحة وخفض الخطر على القوات وتحسين أداء العربات.
- تحسين تصميم الأنظمة المستخدمة في مراقبة وإدارة الحد من انتشار الأنشطة النووية
5- النقل والمواصلات
- إنتاج وسائل نقل (سيارات وقاطرات وطائرات وسفن) أخف وزنًا وأكثر سرعة وأمنًا وأقل استخدامًا للطاقـة.
- تحقق تحسينات كبيرة في الطــــرق والجسور والكباري وخطــوط السكــك الحديد.
6- الطاقة النوويـة
- إنتاج مواد جديدة للحماية من الإشعاع الذري.. مثل المواد العازلة المقاومة للتآكل.
- إنتاج أحجار كريمة من الأحجار العادية التي لا قيمة لها يبلغ قيمة الحجر الكريم 20 ألف جنيه . . وذلك من خلال إدخال هذا الحجر إلى المفاعل النووي وتغيير خصائص هذا الحجر وذلك باستخدام النانوتكنولوجي.
تزايد الإنفاق على تكنولوجيا النانـــو عالميًا
أكد أبو العينين أن العالم كله يهتم بهذه التكنولوجيا الحديثة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تنفق 602 مليون دولار، وأوروبا الغربية تنفق 400 مليون دولار، واليابان تنفق 720 مليون دولار، وكوريا الجنوبية تنفق 100 مليون دولار، وتايوان تنفق 70 مليون دولار.