تواصــل مع النائــب
يسعدنـــى أن أتلقــى تعليقـاتكــم وآرائكــم للأستفادة منها فى تطوير برامجنــا و توجهاتنا فـــى المســـتقبل.
contactus@abouelenein.com
عناوين مكاتب خدمة المواطنين
12 شارع البحر الاعظم , الجيزة
37740923
67 من شارع ربيع الجيزى أمام مجمع المصالح الحكومية
35683601
Facebook Youtube
  twitter
 
النائب يطرح رؤيته فى اجتماع الجامعة العربية حول محاور القمة الثقافية العربية
 
أكد النائب محمد أبو العينين عضو مجلس إدارة ومجلس أمناء مؤسسة الفكر فى مداخلته حول المحاور المقترحة للقمة الثقافية العربية، أن الهوية القومية هي تعبير ثقافي بالدرجة الأولى مثلما كانت الحضارة أيضاً نسقاً ثقافياً له أبعاده وآفاقه. من هنا فإن الثقافة ليست فقط سلوكاً بشرياً ولا هي أيضاً فقط مجموعة القيم والتقاليد التي تحكم العلاقة بين جماعات مختلفة، إنما هي تتجاوز ذلك كله لتصبح تعبيراً عن فكر الأمم وعقلية الشعوب كما أصبحت أيضاً مؤشراً مهماً في العلاقات الدولية المعاصرة. خطورة على المجتمع العربي وإن اختلفت مظاهرها وتباينت آثارها وانعكاساتها.

إن هناك حاجة ماسة لقمة عربية ثقافية على غرار القمة الاقتصادية، لأن: «الأزمة الثقافية ليست أقللأنه لا يجادل أحد على أن إنعاش التنمية الثقافية مطلب حيوي، فمعدلات القراءة في العالم العربي متدنية جدا، وحركة الترجمة واهية البنيان، وإنتاج الكتب في العالم العربي يبعث على الرثاء، وحركة الفنون بشكل عام أبطأ من حركة السلحفاة. وهذا الوضع يتطلب عقد قمة ثقافية عربية تخصص فقط للشؤون الثقافية بهدف بلورة البرامج واليات عملية لتعزيز ثقافتنا الوطنية وتفعيل استراتيجياتها التنموية الشاملة في هذه المرحلة الحساسة التي يواجه فيها عالمنا العربي سياسة الغزو الثقافي الأجنبي.

أولا: أهم المؤشرات حول حال الثقافة العربية:

§  لقد تعدى تعداد الدول العربية 300 مليون نسمة ولكن لا يتعدى عدد المثقفين 100 أو 200 مثقف فقط.

§  لا يتعدى عدد ساعات القراءة خارج المنهاج الدراسي أو الحاجة الوظيفية سنويًا للمواطن العربي سوى 6 دقائق.

§  إن المنتج الثقافي المطبوع للعالم العربي خلال القرن العشرين يعادل ما تطبعه دولة أوروبية متوسطة سنويًا.

§       إن المواقع الثقافية العربية لا تعكس الثراء الشديد الذي تتميز به الثقافة العربية والتراث العربي.

§  يصل الإنفاق الحكومي السنوي على الطالب الجامعي إلى 800 دولار في مصر والأردن وسوريا والمغرب، مقابل أكثر من 10 آلاف دولار في كل من إسرائيل وفرنسا.

ثانيًا: أهم الدوافع نحو تبني عقد قمة ثقافية عربية:

تعد أهم الدوافع نحو تبني هذا الاقتراح من خلال استعراض المحاور الآتية:

(1)  شهدت العقود الأخيرة من القرن الماضي تطوراً مهماً في العلاقات الدولية المعاصرة مؤداه تقدم العامل الثقافي حتى يكاد يصل إلى موقع الصدارة بين العوامل المحركة للمجتمع الدولي وعلاقاته المتشابكة وتركيبته المعقدة، وحيث إن العامل القومي يستند أساساً إلى البعد الثقافي فكان من الطبيعي أن تشكل نظرية الهوية القومية القائمة على منظومة ثقافية محددة دوراً فاعلاً في تحديد طبيعة الصراع الذي يدور بين الأمم والنزاعات التي تطرأ على العلاقات بين الشعوب.

(2)  إذا تأملنا الظواهر الثلاث الكبرى التي تطرح نفسها على عالم اليوم ونقصد بها تحديداً «العولمة» و «صراع الحضارات» و «الحرب على الإرهاب» فسوف نكتشف أنها تتفق جميعاً في أن البعد الثقافي يقف بقوة وراء كل منها، فـ  «العولمة» هي مفهوم ثقافي بالدرجة الأولى، لأنها تعني سقوط الحواجز بين الأمم والدول بحيث تمتزج الثقافات. أما «صراع الحضارات» فهو تعبير مباشر عن المواجهة المحتملة بين الثقافات المختلفة.أما «الحرب على الإرهاب» فهي مواجهة ثقافية كاملة.

(3)  إننا كأمة عربية ندرك قبل غيرنا أن البعد الثقافي لدينا عميق ومؤثر بل إنه من فرط مقومات الوحدة العربية .وتعد اللغة المشتركة للعرب هي العنصر الحاسم في البعد القومي الذي يسيطر على أطرافها وإذا كان تعريف العربي هو كل من كانت العربية لغته الأولى فإن ذلك يؤكد أهمية العامل الثقافي في قضية الوحدة العربية عموماً وخدمة أهداف الوطن العليا وصيانة مصالحه التي يسعى إليها ويخطط من أجلها.

(4)  إذا تأملنا ما حولنا سنكتشف أن معظم النزاعات الإقليمية والصراعات الدولية تستند في مجملها إلى البعد الثقافي بالدرجة الأولى، وهو ما يعني أن مفتاح الحل لتلك المشكلات يكمن في البعد الثقافي قبل غيره.

(5)  إن الذين يعرّفون الحضارة بمفهومها الأدق باعتبارها منظومة أخلاقية ونسباً متجانسة من المشاعر والعواطف يعودون في النهاية إلى البعد الثقافي من جديد، حتى إننا نزعم أن أدق تعبير عن الحضارة هو أنها نسق ثقافي متميز.

إن متابعة النقاط الخمس السابقة تؤكد على مفهوم واحد وهو أننا نحتاج في أكثر من أي وقت مضى إلى اعتبار الثقافة مقوماً أساسياً من مقومات التنمية البشرية في مفهومها الشامل ونموذجها المستدام. بل لعلنا لا نبالغ حين نعتبر الثقافة بمختلف تجلياتها ومقوماتها وروافدها هي مصدر الإلهام وقوة الدفع لكل تنمية إنسانية وعلى رأسها التنمية الاقتصادية والتكنولوجية.

ثالثًا: أهم المحاور المقترحة في القمة المقترحة :

إن المحاور المقترحة يجب أن تساعد في التعرف على حجم الإنجاز والكشف عن نواحي القصور وتقييم مدى تطورنا نحو ثقافة تستوعب الخصوصيات الثقافية للأمة، جنبًا إلى جنب مع الأخذ بقيم التقدم الإنساني المعاصر.

فالأمم الحية هي التي تراجع نفسها بوعي وجسارة دون أن تنتظر من الآخرين أن يفكروا نيابة عنها، وتلك مسئولية أخلاقية بقدر ما هي قومية ووطنية تقع على عاتق مفكري الأمة وعلمائها ومثقفيها.

ومن الأفكار التي يمكن أن تصلح بنوداً في جدول أعمال هذه القمة:

1- وضع آليات عمل عربي مشترك في جميع المجالات الثقافية: (التعليم، وحركة التأليف والترجمة والنشر، والمعلوماتية، والإعلام، والإبداع بمختلف تجلياته، وكذلك الحفاظ على اللغة العربية وتعميم استخدامها والسعي لتطويرها.

2- السعي لتنسيق عمل المؤسسات الثقافية الحكومية مع القطاع الثقافي المدني والمنظمات الثقافية غير الحكومية وإطلاق مبادرات ثقافية مشتركة، وتقديم الدعم الرسمي العربي للمبادرات الثقافية غير الحكومية مثل مبادرة (خذ الكتاب بقوة) التي أطلقها اتحاد الناشرين السوريين لدعم وتعزيز عادة القراءة ودعم صناعة النشر والتوزيع، باعتبار الكتاب هو المنتوج الثقافي الأهم والمعبِّر.

3- في الـمجـال الـمـالي، التنسيق بين المؤسسات والمبادرات العربية الثقافية، سواء كانت رسمية أم غير حكومية، وعدم تضارب هذه المبادرات أو تكرارها، وإنَّ وجود إرادة ودعم سياسي على مستوى القمة يسمح بإطلاق مشاريع ثقافية كبيرة على غرار المشاريع الاقتصادية العملاقة مثل خط الغاز العربي والربط بالسكك الحديدية، ويسمح بانتقال وتنقُّل الكتاب العربي بيسر وسهولة بين الدول العربية.

4- التركيز على اللغة العربية وتعليمها وانتشارها وتطويرها بما يتناسب مع متطلبات العصر والتقدُّم العلمي الحاصل حالياً، فوجود لهجات عربية متعدِّدة ولغات أخرى ينطق بها سكان العالم العربي وضرورة الاطِّلاع وتشجيع تعلُّم اللغات الأجنبية الحية، لا تنفي كون اللغة العربية الفصحى السهلة والمفهومة هي الوعاء الحضاري الأهم في المنطقة

5-   بناء سوق ثقافية عربية مشتركــة:

-  العمل على سن القوانين والتشريعات الخاصة بتيسير انتقال الإنتاج الثقافي العربي بين الدول العربية وإعفائه من كافة الرسوم والضرائب المفروضة على السلع المستوردة.

-  التشجيع على استخدام وسائل الاتصال الحديثة الآمنة لتصدير المنتجات الثقافية إلى المستهلكين في الخارج.

-      وضع اتفاقية لإنشاء السوق الثقافية العربية المشتركة.

-      إقامة معرض عربي للصناعات الثقافية.

-  التعاون العربي في مجال البحث والتطوير وإمكانية القيام ببحوث مشتركة خاصة في المجالات التي تحتاج إلى نفقات هائلة مثال البحوث في مجال الطاقة المتجددة وفي مجال الطاقة النووية وفي مجال الدواء.

6-    التصنيع الثقافي في الوطن العربي:

-      الصناعات الثقافية من أهم أدوات تشكيل الثقافة ونشرها وكذلك في التعبير عن الهويات وتأكيدها.

-  كما أن التصنيع الثقافي ضرورة لتحقيق الأمن الثقافي العربي فضلاً عن أهميته الاقتصادية، باعتباره من أسرع القطاعات نموًا على المستوى العالمي وله قدرة كبيرة على المساهمة في التصدير.

من أهم محاور القمة ينبغي أن يكون كيفية النهوض بالتصنيع الثقافي العربي من خـــلال:

-  تشجيع وحماية الإبداع والمبدعين لأن الإبداع الفكري والأدبي والفني والثقافي هو جوهر الصناعة الثقافية، ويتحقق حماية الإبداع عن طريق تفعيل وتطبيق قوانين حقوق الملكية الفكرية وحقوق المؤلف.

-  تطوير صناعات المحتوى حتى لا نتحول إلى مستهلكين للكتاب والفيلم والبرنامج التليفزيوني والموسيقى والمسرحية المستوردة من الخارج.

-  تشجيع الإنتاج المشترك بين الدول العربية في مجال الصناعات الثقافية وبخاصة في المجال المسرحي والسينمائي والموسيقى.

7-دور وسائل الإعلام في نشر ثقافة جديدة لدى الشباب العربي:

-      تقوم هذه الثقافة على قيم الاعتدال والتسامح والمشاركة والإبداع والابتكار.

-      وتوعيتهم بالقيم الجديدة التي تنشرها وسائل الاتصال الحديثة خاصة الإنترنت.

8 ـ حماية التراث الثقافي العربي وحفظه وتسجيله وصيانته والتصدي لمحاولات إسرائيل لطمس الهوية العربية للقدس.

9 ـ استخدام التقنيات الحديثة للتعريف بالثقافة العربية الإسلامية، وتطوير أدوات خطابنا الثقافي العربي وعرض صورة ثقافتنا الحقيقية أمام العالم تصديًا لما تتعرض له من تشويه متعمد، وبناءً لصورة جديدة عن الإنسان العربي في وسائل الإعلام الغربية.

10ـ إعادة بناء القوة الناعمة Soft Power للدول العربية في محيطها الحيوي وبما يساهم في خدمة قضايانا السياسية والاقتصادية، ويتحقق ذلك من خلال نشر الثقافة العربية واجتذاب طلاب من الدول المحيطة سواء الأفريقية الأسيوية للدراسة في الجامعات العربية وما ستشكله من شرائح داعمة للدول العربية في دولها مع تنشيط مؤسسات الترجمة الحكومية والأهلية، وتنسيق اختياراتها في مسارين متزامنين: أولهما الترجمة من العربية لكل اللغات الحية، وثانيهما من اللغات الحية إلى اللغة العربية.

11- إنشاء شبكة لترويج الثقافة العربية:

-  إن إنشاء شبكة جديدة للثقافة العربية، تستهدف دعم الثقافة والمنتجات الثقافية العربية وترويجها حول العالم، وتوفير شبكة جديدة تضم كافة المنتجين والمبدعين للثقافة عبر العالم العربي، كما تضم أسماء المنتجين الثقافيين في كل الدول، وبيانات ومعلومات حول أماكن التوزيع الثقافي عبر العالم، لكي يتمكن المنتج الثقافي العربي من الترويج لعمله في أي مكان في العالم بسهولة ويسر.

 
 
 
 
 


© جميع الحقوق محفوظة - abouelenein.com 2010